2008-07-07

العزلة والمرايا الأخرى (2)

تأثير العزلة على صناعة فكر وثقافة الإنسان

العزلة والمرايا الأخرى (1)

لو أن لدينا قناعة بأهمية وجود من يخالفنا وينتقدنا على الساحة ، وبأهمية الأدوار المتعددة المختلفة التي تثري الفكر الإنساني لتكون كلها منظومة متكاملة تؤثر على نضج وإدراك الإنسان وتفاعله مع معطيات الحياة
لو لدينا هذه القناعة سنتعامل مع كل من ينتقد رؤية خاصة إنتقاد هادف بناء ، ومع كل من يخالفنا أن من حقه أن يكون له وجود على ساحة صناعة الفكر. وإذا كان من يخالفك في الرأي أيضاً يحمل نفس القناعة فسيحترم اختلافك معه وسيعترف أن من حقنا أن نختلف معه ، وأن لكلِ منا دوره في صناعة فكر وثقافة الإنسان.



لو أن الإنسان يتعرض لنفس التأثير طوال حياته ، سيُحدث هذا دفع في اتجاه واحد ويُصبح الإنسان له نمط وقالب تقليدي في التعاطي مع الحياة و أحداثها ..



لكن لو تعرض الإنسان لأكثر من تأثير ، واستمع لأكثر من طريقة في التفكير ، فسيُحدث له نوع من أنواع الإتزان ..مع الأخذ في الاعتبار أن التأثير الأقوى للقيم والمبادئ التي تعتبر بمثابة القاعدة التي من خلالها يتحرك في أي اتجاه يريد .

لذا كان لزاماً على المهتمين بمجال صناعة الفكر ، أن يُحافظوا على الإتزان الفكري على الساحة ،فيجب أن يكون هناك:

النقد البنّاء المحايد .
وعلى جانب آخر يوجد من يختلف معك كلية .. وربما ينتقدك ،لكنه مقتنع بأن دورك في صناعة الفكر والثقافة لا يقل أهمية عن دوره .

وهناك من يقوم بهزات العقول ، وطرح الجديد ، وربما الغريب من الأفكار التي من المحتمل أن نرفضها في البداية ..


فيبدأ الإنسان الواعي ذو الفكر الناضج في موازنة جميع ما يتعرض له خلال حياته من خبرات ، وآراء مختلفة ، وإنتقادات لمساره ويعرضها على مبادئه وقيمه ، وبالتالي يُعدل ، ويغير ، ويطور من نفسه ومن مسار حياته .

10 تعليقات:

Abdelrahman يقول...

سلمت يداك, هذه التدوينه ذكرتني بفترة تحول في حياتي هي ربما لم تاتي مره واحده ولكن بالتدريج مع مروري بعدة تجارب في الحياه. حيث انني مع الوقت زادت قناعتي بأهمية النظر الى المرايا الأخرى. وقد لامست أثر هذه القناعه في حياتي الشخصيه وتطور سلوكي في معاملة الآخرين. هذه الرساله هي دعوة لتطوير الذات بالاستماع الى الأخرين. وإني أرى أنها من أهم وسائل تطوير الذات.
وشكراً داعياً الله لك الاستمرار والدوام.

جمعاوى روش طحن يقول...

الإختلاف سنة كزنية ..بلا شك

فقه الإختلاف أراه مطلبا ملحا جدا فى تللك الفترة تحديدا

لو أن الإنسان يتعرض لنفس التأثير طوال حياته ، سيُحدث هذا دفع في اتجاه واحد ويُصبح الإنسان له نمط وقالب تقليدي في التعاطي مع الحياة و أحداثها

اتفق مع حضرتك تماما

تدوينة متميزة " كالعادة " ..!!

بوركتم

عبد الجواد يقول...

جزاكم الله خيرا
كلام محترم ومهم جدا وضعه في الاعتبار عند تناول اي نقد او طرح النقد
واعتقد ان المشكلة الاساسية لدينا تتلخص في عدم تقبل النقد من حيث المبدأ ايا كانت اهدافه حتى لو كان مجردا من اي اهواء وللاسف ساعد علي هذه الروح طريقة طرح النقد من قبل العديد
فاعتقد ايضا انه علي الناقد مراعاة طريقة واسلوب النقد مع مراعاة امكانيات وطريقة تفكير متلقى النقد
الامر الاخير ولا اعرف ان كان صوابا او خطأ ولكننى اتخيل انه يجب ان يصاحب النقد تصور لحل او رؤية علاجية
فلا اتخيل ان يقتصر الامر علي مجر النقد والتجريح وفقط وخاصة عند نقد كيان ما او مؤسسة ما من قبل افرادها

مصعب الجمال يقول...

رؤية صائبة وجميلة بالفعل .

لكن ألا ترينها ميثالية إلى نوعاً ما؟

أقصد أن فكرة الموازنة أو الاتزان الفكري ربما من الناحية العملية صعبة .. فالأمر يحتاج إلى توافق بين أكثر من جهة - غير متوافقة في أفكار كثيرة - للمساهمة في بناء عقل المتلقي بإتزان.

رؤية يقول...

عبد الرحمن

شكراً على تعليقك ، وكما قلت فعلاً هذه السياسية مع الآراء المختلفة تؤثر على الذات وطريقة التفكير.

رؤية يقول...

الأخ جمعاوي

شكراً على مرورك وتعليقك ،وجميل إن إحنا نوصل لنفس القناعة ،المهم نعرف نطبقها في حياتنا..

رؤية يقول...

الأستاذ عبد الجواد ... أسعد لمرورك الدائم على مدونتي

جزاك الله خيراً على تفاعلك

رؤية يقول...

مصعب الجمال

أراك وقد عدت إلى سواد مدونتي مرة أخرى ، شرفت ونورت ..وجزاك الله خيراً


نعم الرؤية مثالية جداً ،بل جداً جداً ..لانها تتعارض مع فطرة الإنسان ، وثقافتنا نحن كعرب ،فنحن لدينا اعتداد بالرأي واضح جداً ،ونتمنى أي شئ في يد الآخر ،ما عدا شئ واحد فقط ، وهو رأيه..

لكن أعتقد أن هذه مهاره وثقافة نستطيع أن نتطبع بها مع الوقت ..

مجرد أن يتعلم الإنسان أن يستمع إستماع إيجابي للرأي الآخر ،فهذا سيكون خطوة للأمام..

شكراً جزيلاً ...


واعتذر عن تأخري في الرد

Abdelrahman يقول...

أين ابداعاتك منتظرين

مصعب الجمال يقول...

أين باقي الزوايا يابشمهندسة ؟