
في سباق النهضة ، تبذل المؤسسات وقبلها الأفراد ما في وسعها لوضع لبنات صالحة في صرح منظومة الحياة ، صناعتها وصلاحها..
و مع مرور الزمان تتولد ثقة ذاتية داخل كل مؤسسة على حده بأنها تسير على الطريق الصحيح نحو نهضة االمجتمع ..
وتنعزل كل مؤسسة بتوجهاتها عن الأخرى ، دون أن تلحظ نجاحات الآخرين ، وإخفاقاتهم ...
وتظل تبذل وتبذل .. وتجد نفسها وقد أُرهقت بالجهد والمال والوقت ، لكن لأن ثقتها في هدفها ورؤيتها قوية ، فهي لا تلجأ لقياس ما تبذله من حركة وجهد وتوازنه مع ما ترنو إليه
بل تلجأ فقط إلى تقييم الآداء ، وتطوير نمط الحركة والنشاط ..
والأمر ذاته بالنسبة للفرد .. يجد نفسه وقد حمل فوق رأسه مهام ، وأعباء ،يستمتع أثناء آدائها ، لكن وبعد فترة يجد أنه لم يحقق نتيجة ..فيُرجع ذلك إلى أن الأعمال بالنيات وأن تلك الإخفاقات علامات على صحة الطريق والصبر على الإبتلاءات، وأن الله سيؤجره على العمل ، فليس هناك داعي لانتظار النتائج ..
كالذي يجري ..
ويجري ..ويجري ..
وقد تعب من الجري ... لكنه وبعد وقت يكتشف أنه كان يجري ، لكن ..
يجري ..في مكانه
لم يتقدم خطوة واحدة ..
بذل الكثير، لكن الأرض تتحرك من تحته وهو ثابت ..
الحركة في حد ذاتها مطلوبة ..
لكن ...
هل هي أي حركة وأي نشاط ؟
وهل تلجأ المؤسسات إلى نفس الحركة والنشاط دائماً بسبب أنها قد نجحت يوماً ما فيها ؟
وبالنسبة للفرد :
هل يعي الفرد جيداً متى يتعرف على فاعلية حركته ونشاطها ،
أم أن متعة البذل تجعله يظن أنه لا يحتاج إلى تقييم ذاته؟
وهل هذا يتعارض مع تجرده وإخلاصه لغايته؟
.....
...
..
14 تعليقات:
ليت قومي يعلمون
أولا: أود أن ابدى اعجابى بأسلوبك فى الكتابة بحد رائع ثانيا :فعلا نحن بحاجة لأن نعلم فى أى اتجاه نتحرك ولأى هدف قبل أن نشرع فى التحرك حتى تكون النتائج متوقعة بدلا من أن نتحرك وندور حول أنفسنا بالتوفيق دائما الى الامام.......... أبو خيرى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يعني ايه الكلام ده يا واد يا جبيصة يعني دا كلام كبير يا شيخ الغفر يمس العمدة يا واد لا لا يا شيخنا خلاص نتكلم بالود و الرفق يا واد روح نادي علي الست من جوه المدونة يا ست هبة انت يا ست هبة دا كلام بردة يا ولاد تمشي وتسيب باب المدونة مفتوح كده ماشي خدي مني الكلمتين دوووووول.
جزاك الله خيرا لوصفك كثير من الاوضاع التي تحيط بنا من كثير من الجهات وهو التحرك معصوب العينين كما كان يفعلون مع ....
الغريب في الامر ان هناك من احترفوا اللف في الدوائر المغلقة والمشي في المكان فعلا....حقيقة ان الاتجاه ليس دائري وانما مستقيم لمن اراد التعامل في وضوح اما بالنسبة لنا شخصيا الامر لا يحتاج للتفكير الا......
ابو فاطمة
"والأمر ذاته بالنسبة للفرد .. يجد نفسه وقد حمل فوق رأسه مهام ، وأعباء ،يستمتع أثناء آدائها ، لكن وبعد فترة يجد أنه لم يحقق نتيجة ..فيُرجع ذلك إلى أن الأعمال بالنيات وأن تلك الإخفاقات علامات على صحة الطريق والصبر على الإبتلاءات، وأن الله سيؤجره على العمل ، فليس هناك داعي لانتظار النتائج."
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم..
لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من الدنيا وما فيها...
وهذا دليل على أن النظر الى النتائج ومدى تحقق الوصول الى الهدف من الأمور الأساسيه حتى في ميزان الشرع
جزاك الله خيراً على التدوينه الجميله .....
كلام جميل
وهنا يأتى سؤال
هل نحن فعلا نعد بهذا الشكل التى شرحتيها معوقا من معوقات النهضة؟؟
واذا كنا معوقا فهل ما نفعله يأتى فى اطار حسناتنا ام سيئاتنا؟؟
فى كثير من الأحيان
نظن أننا نحل المشكلة
ولكن فى الحقيقة
نكون نحن المشكلة وسببها
..
..
..
وان تظن الجماعات والأفراد أنها تسير على الدرب الصحيح وان عليها العمل وأن النتائج على الله دون النظر الى الفعل الحقيقى والمؤثر والذى يترتب عليه تحقيق الأهداف
كل ذلك أظنه يرجع الى
أنه كلما كبر سن الإنسان
او كبر سن المنظمات والمؤسسات
دون أن تحقق نتائج ملموسة
من الصعب أن تخبرها بالحقيقة فى هذا السن المتأخر
لأنها لن تستطيع أن تتخلى عن قناعتها بهذه السهوله
وحتى لو تخلت عنها
فلن يسعفها الوقت لكى ترى نتائجها الملوسة فى ارض الواقع
فتصير اشد تمسكا بقناعتها القديمة وتظن أن بها النجاة وتصبر وتقدم التضحيات على امل بلوغ المراد
ولكن هيهات
لذلك قالوا
عند سن معين لا تستطيع أن تخبر الناس بالحقيقة
وتقبلى تحياتى
اسلوبك رائع اختي الكريمة واتمني من الله ان يحدث التغيير لنتعرف علي وجهتناوالي اين نسير والي فلن نصل ابدا
د.مصطفى النجار ...
أكررها على لسانك : ليت قومي يعلمون
الأخ الكريم أبو خيري
صدقت ... وجزاك الله خيراً ..
أخي الكريم أبو فاطمة
ليست المؤسسات فقط ، حتى نحن كأفراد ندور في دائرة مغلقة ، وليس لدينا أي آلية للاعتبار ، وتحديد فاعلية الجهد المبذول.
تحياتي
أخي وشقيقي عبد الرحمن ( واحد في الغربة )
ديننا الإسامي هو الذي يحمل تلك الثقافة بين طياته ،ولم يكن هناك جهد أو عمل إلا وعلمنا الشرع أن هناك ما يدل على صحته أو التأكد من أنه في الاتجاه الصحيح.
الأخ صاحب علم الهسس
أعجبني جداً توصيفك ، وصدقت " عندما يكبر السن لا تستطيع أن تخبر الناس بالحقيقة "
لكن حتماً هناك أمل ..حتى لو حاولنا قبل أن نعلن أننا عائق في طريق النهضة ..
أُفضل استخدام الورقة الأخيرة دائماً ..
تحياتي ... وتعليق أعتز به
يحضرنى قول هام للشيخ محمد الغزالى رحمه الله يقول فيه
وإذا كنا على أبواب نهضة حقة فلندرس بدقة وبصيرة أسرار ما أصابنا .....فإن العافية لا تتيسر بدواء مرتجل والنصر لا يجىء بإقتراح عشوائى إن الأسلاف تصدروا قافلة العالم بجدارة والأخلاف ملئوا ذيل القائمة بجداره
أختنا الكريمة أمر المراجعات واجب وفرض على المستوى الشخصى ومستوى الجماعات ومستوى الامة .....كلام الشيخ الغزالى يتحدث فيه عن المراجعات على مستوى الامة ......
المحاسبة خلق يتربى عليه الاخ والاخت
أما على مستوى الجماعة فهل الجماعة تتبع أمر المراجعات .....التعدد الحزبى ومشاركة المرأه فى الحياه السياسية وقرار مكتب الإرشاد والذى حدث فى منتصف التسعينات هو أحد شهود هذا الامر .....الأمر يحتاج نعم لمزيد من التذكير ولكن مع التنبيه على خطر الحماسة الزائده
سانقل لكم بعض من كلام الامام البنا يقول رحمه الله
رأيت القائمين بكل نهضه موفقة نجحت وأثمرت كان لهم
منهاج محدد عليه يجتمعون
هدف محدد إليه يقصدون
وضعه الداعون إلى النهوض وعملوا على تحقيقه
خلفهم من قومهم غيرهم يعملون على منهاجهم ويبدءون من حيث انتهى أولئك لا يقطعون ما وصلوا ولا يهدمون ما بنى ولا ينقصون ما أسسوا فغما زادو عمل أسلافهم تحسنا أو مكنوا نتائجه تمكينا وإما تبعوا على اثارهم فزادوا البناء طبقه وساروا بالامه شوطا إلى الغايه
لكل كلمه من كلامات الامام البنا أهميتها
لا اريد أن أطيل ولكن دائما مواضيع الاخت الفاضله تثير النقاش والحوار
تحياتى
اخوكم د أبو مروان
http://ikhwanwayonline.maktoobblog.com/
جزاك الله خيرا .. د.أبو مروان على تعليقك الذي أعتز به .. لا اختلف معك في كل ما قلته ..
وإن كنت في حديثي لم أذكر جماعة بعينها .. أو مؤسسة بعينها ..وإنما كلام مرسل استنبطه من واقع الحياة و ما عليه حال بعض الأفراد وبعض المؤسسات..
الكثير يقوم بمراجعات ، ويظن أنها هي المراجعات الحقيقية.. المراجعات الحقيقية التي تلمس الإتجهات والقناعات.. والتي على أساسها تتغير الوسائل والأهداف.
وفي مثالكم كان لجماعة الإخوان نماذج لا نستطيع أن نغفل عنها في مراجعة آليات و تطوير مسارات ... والاستمرار على تلك السياسية ببراعة ضمن نجاح المؤسسة بالطبع.
رائع
بورك لكِ في قلمك
وأقول مثلما قلتم : ليت قومي يعلمون
إرسال تعليق