
جلست في ثوبها الأبيض على ربوة بجوار النهر .. حلكة الليل تحيط بالمكان ..ضوء خافت ينبعث من النجوم ينعكس على الماء ...يتراقص في سكون مهيب ..
طأطأت برأسها وقد بدا على محياها مزيج من حزنٍ وشوق .. حنين وألم ... وأيضاً ... أمل!!
نطق سكون الليل هامساً : صغيرتي ..: ما الذي أتى بكِ إلى هنا ؟؟..نظرت إليه متعجبةً من قولته – صغيرتي – وهي التي تجاوز عمرها عشرة قرون ..
"جئتُ هاربةً إليك ..فهنا أجد ذاتي .. اكتظت الأرض بالضجيج ..وازدحمت بمايقتلني ليل نهار .."
انطلقت دموعها في جوف الليل .. ورفعت نظرها إلى النجوم ...
" يااالله ..
ياليل .. لم يبقى مني هناك شوى شذراتٍ في قلوبٍ متناثرة .. تكاد لا تراها في ذلك الزخم من المادية القاتلة..
يتباكون علي غيابي لكني أقتل في اليوم ألف مرة .. صدقهم في طلبي زائف .. اكتظت الأرض بالوعاظ والدعاة والقادة .. وتراصت الكلمات في الكتب والمجلدات .. وما من سبيل ..
أنت هنا تطوي بداخلك إحساس لايعرفه سوى من قطنت بداخله ..
ياليل .. أين أنا في ذلك الزحام؟
أين أنا إن كانت المادية تقودهم ؟
أين أكون في قلوب دعاة الروحانية و هي لا تتجاوز أفواهههم؟"
تهادى السكون بجوارها هامسا:
صدقتِ ..
اشتقت لدمعة تخرج من قلبٍ حي تسكني بداخله ..
تنهدت فخرجت ترنيمة تناجي بها المولى في جوف الليل وسكونه..
إلهي ..أعدني إليهم ..
إلهي .. أنت أعلم بحالهم مني .. فأزل قسوة قلوبهم وأبدلهم بروحِ موصولة بك..
دموعى هذه أغرقتنى ..
رحماك ياربــــاه..
تركت ضجيجهم
تركت صخبهم ..وجئت إلى هنا ..حيث ذكرياتي مع الماضي
تفاءلي بالله .. نطق السكون بها ..
فانتبهت الروح إلى سنة الله في عباده
فأردف قائلاً : لله نفحات ، وله على الأرض أولو الألباب ..
فحلقي بجمالك حولهم .. وانهضي .. وانظري
هل ترين ذاك السنا هناك .. إنه تباشير عودتك ..فتلمسي أحبابك معه .. وعودي إلي بهم.. فأنا هنا لأجلهم ..
0 تعليقات:
إرسال تعليق